اديب العلاف
109
البيان في علوم القرآن
ست عشرة سنة . . قبل أن تنسخها أول سورة الفتح والآية المنسوخة هي قوله تعالى : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ « 1 » [ الأحقاف : 9 ] . فابن سلامة يرى أنّ أول الآية محكم أما المنسوخ منها فهو قوله : وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [ الأحقاف : 9 ] وقد نسخت هذه الآية بأول سورة الفتح : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً « 2 » [ الفتح : 1 - 2 ] . ويجب علينا أن نعرف أنّ اللّه تبارك وتعالى حين نسخ بعض أحكامه ببعض . . لم يظهر له أمر كان خافيا عليه . . ولم ينشأ له رأي جديد كان يفقده من قبل . . وإنّما كان سبحانه وتعالى يعلم الناسخ والمنسوخ من قبل أن يشرعهما لعباده . . بل ومن قبل أن يخلق الخلق .
--> ( 1 ) قل : يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . بدعا : منفردا لم يتقدمني أحد من الرسل ويقول مثل ما أقول ويدعو إلى ما أدعو إليه . إن أتبع : أي وما أتبع . ( 2 ) إنا فتحنا : إننا قدّرنا وقضينا أن نسهل عليك يا محمد فتح مكة ونذهب الشرك عنها وهذا وعد من اللّه . فتحا مبينا : فتحا عظيما ويكون فتحها سلما بعد صلح الحديبية وبعد جهادك الطويل قبلها . ما تقدم من ذنبك : المراد بالذنب هنا هو فعل خلاف الأولى والأحسن . ويتم نعمته : بإظهار دين الإسلام ونشره . ويهديك صراطا مستقيما : ويدلك ويرشدك إلى الطريق الأحسن والأصلح بالدعوة .